كشف التلفزيون الإسرائيلي –للمرة الأولى- عن اعتزام الحكومة الإسرائيلية إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السودان، بعد عقود من اعتبارها "دول...
كشف التلفزيون الإسرائيلي –للمرة الأولى- عن اعتزام الحكومة الإسرائيلية إعادة العلاقات الدبلوماسية مع السودان، بعد عقود من اعتبارها "دولة عدو" لإسرائيل.
الأنباء ذاتها أكدتها مصادر إسرائيلية رفيعة لصحيفة هاآرتس الإسرائيلية، موضحةً أن "إسرائيل اتخذت عدة خطوات رئيسية نحو إعادة العلاقات مع أفريقيا بشكل عام، بدأتها باستقبال الرئيس التشادي، إدريس ديبي، و تسعى بعدها لتسوية علاقتها مع السودان".
كما أشارت إلى وجود طواقم إسرائيلية تعمل على بناء علاقات مع السودان، زاعمةً أنها ستكون "الوجهة المقبلة" لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بعد أن صرح هو خلال استقباله للرئيس التشادي، بتل أبيب، أنه بصدد القيام بزيارات مشابهة لدول عربية لم يسمها.
واعتبر التلفزيون الإسرائيلي عودة العلاقات بين البلدين أمراً مهماً من شأنه تقصير أوقات الرحلات من إسرائيل والبرازيل، باستخدام المجال الجوي السوداني والتشادي.
عداء تاريخي وتحول متسارع
ويكشف تاريخ السودان وإسرائيل عن عداء متأصل بين البلدين، إذ اتهمت الأخيرة السودان بالوقوف وراء "هجمات إرهابية تستهدفها"
ويؤكد خبراء، أنها وقفت وراء قرار إدارة الرئيس بيل كلينتون الأولى في إدراج السودان باللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب الذي صدر في 12 أغسطس/آب 1993؛ إذ ورد في تبرير القرار أن حكومة السودان "تقدم الدعم لمنظمات إرهابية دولية"، وذكر القرار 4 منظمات بينها 3 منظمات فلسطينية.
وخلال الفترة بين 2008حتى2014؛ مثل السودان "هاجساً أمنياً مقلقاً لإسرائيل" بعد أن اتهمته بأنه " قاعدة لعبور وتهريب الأسلحة الإيرانية إلى غزة"، مدعيةً أن مصدر هذا السلاح هو مصنع اليرموك للتصنيع العسكري، وأن خبراء إيرانيين ينتجون داخله الصواريخ قبل تهريبها لحماس.
وعلى إثر تلك الاتهامات، قام سلاح الجو الإسرائيلي بعدة هجمات صاروخية استهدفت المصنع نفسه والعديد من القوافل، وحتى المواطنين السودانيين المشتبه بضلوعهم في "تسهيل عمليات تهريب أسلحة من إيران لغزة".
شارك غرد"إسرائيل اتخذت عدة خطوات رئيسية نحو إعادة العلاقات مع أفريقيا بشكل عام، بدأتها باستقبال الرئيس التشادي، إدريس ديبي، و تسعى بعدها لتسوية علاقتها مع السودان"
شارك غردتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الأنباء عن تبادل الزيارات والتعاون – السري والمعلن- بين الدول العربية وحكومة الاحتلال، من بينها مشروع "قطار السلام"، الذي أعلنت عنه تل أبيب
أما التحول في الموقف الإسرائيلي تجاه السودان، فليس وليد الأنباء المتداولة اليوم؛ بل حدث عقب أسابيع قليلة من قطع الخرطوم لعلاقاتها الدبلوماسية مع طهران في 4 يناير/كانون الثاني 2016، في ظل "تغير محوري" في سياساته الخارجية بدأ في سبتمبر/أيلول 2014 عندما قرر إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية - بعد أكثر من عشرين عاماً على وجودها- بدعوى نشرها للمذهب الشيعي، تلاه إعلان الرئيس السوداني، عمر البشير، انخراط الجيش السوداني في تحالف عاصمة الحزم في مارس/آذار 2015، الذي أنشئته السعودية والإمارات، الدول العربية الأقرب لإسرائيل.
في السياق ذاته، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية -في تقرير نشرته 26 يناير/كانون الثاني 2016- أن مسؤولين كبار في الخارجية الإسرائيلية طالبوا الولايات المتحدة بتحسين علاقاتها مع السودان، وضرورة "مكافأة الخرطوم" على قطعها علاقاتها مع طهران، وبالفعل أصدر الرئيس باراك أوباما قراراً رفع العقوبات جزئيا ومؤقتاً، قبل أن يقرر سلفه، دونالد ترامب، إلغائها تماماً قبل أشهر.
سباق عربي على التطبيع
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الأنباء عن تبادل الزيارات والتعاون – السري والمعلن- بين الدول العربية وحكومة الاحتلال، من بينها مشروع "قطار السلام"، الذي أعلنت عنه تل أبيب، بهدف مد خطوط سكك حديدية بينها وبين عدد من الدول العربية، تبدأ من حيفا إلى حدود الأردن.
دعت البحرين أيضاً وزير الاقتصاد الإسرائيلي، إيلي كوهين، لزيارتها، إبريل/ نيسان المقبل، لحضور مؤتمر عالمي حول التكنولوجيا والابتكار ينظمه البنك الدولي.
وبحسب موقع "المكان" الإسرائيلي، فإن المؤتمر الوزاري الدولي الذي يفترض أن يحضره الوزير الإسرائيلي يستمر على مدار ثلاثة أيام، ويهدف إلى بحث أساليب تحفيز أماكن العمل وتعزيز النمو الاقتصادي بمشاركة صناع القرار، والمبادرين، والمستثمرين من 170 دولة.
ويأتي ذلك عقب إشادة وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد، بنتنياهو –قبل أيام- حيث كتب على حسابه الرسمي على تويتر، "رغم الخلاف القائم، إلا أن لدى السيد بنيامين نتنياهو موقفاً واضحاً لأهمية "استقرار المنطقة"، ودور المملكة العربية السعودية في تثبيت ذلك الاستقرار".
كذلك زار نتنياهو سلطنة عمان والتقى السلطان قابوس بن سعيد في أول زيارة له إلى بلد عربي لا تربطه علاقات بتل أبيب في 26 أكتوبر / تشرين الأول الماضي.
وكل هذا بالتزامن مع ظهور إسرائيلي رسمي لافت في الإمارات وقطر على هامش مسابقات رياضية في بعض الدول الخليجية.
The post إسرائيل بصدد "التطبيع" مع السودان .. من لم يطبع من العرب بعد؟! appeared first on رصيف22.
COMMENTS