تعرّضت النائبة عن المقعد السنّي في البرلمان اللبناني رولا الطبش جارودي إلى هجوم عنيف على مدار اليومين الماضيين عقب حضورها قداساً للمحبة وال...
تعرّضت النائبة عن المقعد السنّي في البرلمان اللبناني رولا الطبش جارودي إلى هجوم عنيف على مدار اليومين الماضيين عقب حضورها قداساً للمحبة والسلام في إحدى الكنائس، بينما زعم البعض اقترابها من الكاهن للقيام بطقوس "التناول" المسيحية.
بدأت الحادثة عندما نشرت الطبش، الثلاثاء الأول من يناير الحالي، مقطع فيديو يبرز حضورها القداس وعلقت عليه قائلةً: "ملتزمون بعدم تحويل خلافاتنا إلى اختلافات... قداس السلام في كنيسة مار إلياس أنطلياس"، إلا أن متشددين اتهموها بالاقتراب من الكاهن بهدف التناول (تناول القربان) وهو طقس لا يقوم به سوى المسيحيين وأن الكاهن رفض واكتفى بوضع الكأس على رأسها لمنحها البركة.
ملتزمون بعدم تحويل خلافاتنا إلى اختلافات..
قداس السلام في كنيسة مار الياس انطلياس. pic.twitter.com/tltHRQnsSo— Rola Tabsh رولا الطبش جارودي (@Rolatabshmp) January 1, 2019
تكفير الطبش وردّها الأولي
رغم أن الطبش لم تفعل إلا ما يبدو عادياً فعله من احترام الآخر والانفتاح على الطوائف الأخرى، إلا أنها تعرّضت لهجوم وانتقادات عديدة وصلت إلى تكفيرها واتهامها بالخروج عن أصول الإسلام و"ركوب الموجة" لكسب التأييد وغيرها من الاتهامات العنصرية. مقابل بعض المواقف الداعمة من نواب لبنانيين آخرين وبعض الناشطين.
وبين تشدد منتقديها في الهجوم عليها
#رولا_الطبش كانت مفكرة المناولة وجبة غداء
الأبونا التفت للقصة ورفض يناولها واكتفى برفع الكاس فوق راسها بشكل رمزي
دار الفتوى وجمهور المستقبل افتكروها عملت مسيحية
يا غيرة الدين
عملولها درس دين ورجعوها عالاسلام.. وقالت sry ل ألله#بلد_التفاهة_ها_هنا— mhamad allouche (@mhamadallouch) January 3, 2019
يجب على النائبة #رولا_الطبش ان تستقيل أو تقال، مهما حاولت التبرير، لأن تصرفها يدل على جهل وغباء وضعف شخصية ..
وهيك اشخاص ما لازم يمثلوا الناس ...— Jamal M. Ismail (@jismailf) January 3, 2019
وتحية وتشجيع من زملائها النواب وناشطين
تكفير!
الزميلة النائبة رولا الطبش حضرَت قداساً وتقدّمت للمناولة عن جهل بالطقوس،
قامت القيامة عليها وكفّروها وأضطرَّت لإشهار إسلامها مجدداً وأعلنت التوبة والإعتذار !
كنا تلامذة صغاراً لدى الرهبان،
وكنا نشارك القداس والمناولة،
وكان أهلنا يعلمون،
ولم يتغير إيماننا بالله ولا بالإسلام— اللواء جميل السيّد (@jamil_el_sayyed) January 3, 2019
لا تستغربي يا زميلتي، فللأسف البعض يعتبر العلم والأخلاق والثقافة والإنفتاح واحترام الآخر عار، والجهل فخر. كبري عقلك فأنت محترمة ومثقفة وتحترمين الأديان، وهؤلاء الجهلة لا يستحقون منك حتى الرد. لك مني أنت الإنسانة المؤمنة ومن تمثلين، كل الإحترام والمحبة. نعم نلتقي للسلام أينما كان.
— hagop terzian (@terzianhagop) January 2, 2019
حرص البعض على توضيح أن وضع الكأس على الرأس هو طقس خاص بغير المسيحيين الذين يحضرون القداس كواجب اجتماعي، وأنه حتى الأطفال الذين لم يُعمّدوا بعد (وإن كان أهلهم مسيحيين) يتم وضع الكأس على رؤوسهم.
وضع الكأس على الرأس هو لغير المسيحيين عندما يحضرون القداس كواجب اجتماعي؛حتى الاطفال غير المُعمّدين(لم يُصبحوا مسيحيين،ولو اهلهم مسيحيون)فيتم وضع الكأس على رؤوسهم أيضا،وهذا لا يُعدّ طقساً كنسياً،بل مُبادرة حسن نية؛أما المُعمّدون فيتناولون القربان،وهذا جوهر القداس،وطقس كنسي بامتياز
— Michel Fallah ميشال فلاّح (@michel_fallah) January 3, 2019
وأصدرت الطبش بياناً عقب الهجوم عليها قالت فيه: "أتعجب كيف أن حضوري قداساً للمحبة والسلام كان سبب خلاف أو انتقاد لي، لست أول مسلم يدخل الكنيسة ولن أكون الأخيرة". وأضافت: "أتعجب كيف يدعي البعض العيش المشترك وينتقده حين تسمح له الفرصة ضارباً بعرض الحائط كل أساس لبنان، ويحوّل الوطن إلى ساحة حرب وخنادق".
شارك غردبدأت القصة حين نشرت النائبة اللبنانية المسلمة مقطع فيديو يُظهر حضورها قداساً، لتعود وتعتذر بعد الهجوم عليها، ثم تزور دار الفتوى ومن هناك "تعتذر من الله"... كل ذلك وسط موجة انتقاد وسخرية واسعة
ثم قالت: "أتعجب كيف أن احترام حرية المعتقد المصانة بالدستور تتحول إلى متاريس لدى البعض من أجل التعبير عن حقده الدفين لغايات معروفة. إن الطقوس واحترام عادات الغير لا تلغي الإيمان الداخلي، ولا تجعل المسلم كافراً، خصوصاً أن مشاركتي في الطقوس (القداس) لم تكن إيماناً مني بها بل احتراماً للمؤمنين بها، وبكل الأحوال لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي".
لاحقاً، وبعد استمرار الهجوم عليها نتيجة عدم اقتناع منتقديها بما جاء في بيانها، تراجعت الطبش عن بيانها الأول حتى أنها "اعتذرت من الله".
تراجع وسخرية
زارت الطبش، الخميس، دار الفتوى بلبنان وقيل إنها استمعت لشرح مطوّل عن أصول الشريعة الإسلامية من أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي والمدير الإداري لدار الفتوى الشيخ صلاح الدين فخري بتوجيه من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وعادت لتصدر بياناً أكدت فيه أنها "ملتزمة بالإسلام" وأنها نطقت بالشهادتين أمام الشيخين لاعتزازها بدينها الإسلامي وبمرجعيتها (دار الفتوى).
الطبش لم تكتف بذلك بل حوّلت روايتها تماماً، ما أثار استهجان وسخرية الكثيرين ممن أيدوها منذ البداية إذ زعمت أن ما حصل معها وأثار حفيظة البعض "لم يكن مقصوداً"، لافتةً إلى أنها "اعتذرت من الله عنه" وأضافت: "جُلّ من لا يخطئ والله غفور رحيم بعباده" جازمةً بمتابعة التزامها بالشريعة الإسلامية على هدي النبي محمد.
وفي بيانها أيضاً، شدّدت الطبش على توجيهات دار الفتوى بالانفتاح على الآخر والتعامل بالحسنى مع كل الطوائف وأن ذلك من تعاليم الإسلام الحنيف "مع مراعاة الضوابط الشرعية".
كما وجّهت "الشكر لدار الفتوى وإعلامها وكل من ساهم في توضيح هذا الأمر من مختلف القيادات السياسية وخاصة تيار المستقبل والأحزاب والقيادات الثقافية والدينية والنقابية والجمعيات والهيئات والمراكز الإسلامية في بيروت وكافة المناطق اللبنانية" وكذا "ناخبيها وكل محبيها وأصدقائها وعائلتها الذين وقفوا إلى جانبها في هذا الأمر" الذي وصفته بـ"العابر".
بيان الطبش الأخير أثار المزيد من ردود الفعل الغاضبة منها رغم حديث البعض عن تعرضها "لضغوط" شديدة. وقد استهجن ناشطون وحقوقيون ما فعلته الطبش، متهمين رياها بإهانة المسيحيين.
الى النائبة رولا الطبش . كنت اهم للتضامن معك ولكن ... pic.twitter.com/4ofrqzHPb6
— Dima (@DimaSadek) January 3, 2019
ووصفتها ناشطات بأنها نموذج "لرضوخ المرأة للنظام الطائفي الذكوري الأبوي"، بينما اتهمنها بالجهل بالدين نفسه.
رولا الطبش ... نموذج لرضوخ المرأة للنظام الطائفي الذكوري الأبوي...
بدنا سيدات من لبنان يتكلّمن بإسم النساء اللبنانيات و ليس بإسم و بمنطق العقليّة الأبوية....#صار_الوقت#بكفي— Aseel Alayli (@AseelAlayli) January 4, 2019
حضرة النائبة رولا الطبش: تعتذرين في بيان لزيارتك بيت الله عند المسيحيين ومشاركتهم إيمانهم بالله الذي تؤمنين؟ تعتبرين ذلك خطأ!وتقولين جل من لا يخطئ! إذا أصبح المسؤولون ببغاوات رأي بعض الجهل ويكرسون خطأ المعتقد الرافض للآخر، فلا عتب إذن على اخ الجهالة في الدين!
— Ghada Assaf (@GhadaAssaf5) January 3, 2019
واتُهمت أيضاً بالغباء وسوء تقدير الموقف.
اليوم الصُبح كانت مُسلمة بعد ساعتين صارت مسيحية بعد ساعتين ونُص تَم إستدعائها إلى دار الفتوى لتلقينها الشهادتين " أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله"حتى تُصبِح مُسلمة من جديد!
نائبة تيار المستقبل رولا الطبش دَخَلت اليوم موسوعة غينس عن أغبى تغيير للدين بالعالمpic.twitter.com/expJU9QZIw
— Ali Haidar (@AliHaid32798818) January 3, 2019
كما سبّبت تصرفات الطبش وتعليقاتها المتناقضة سخرية واسعة.
عم فكر اعتذر من الله و الكنيسة لإنو بشارك ب إفطارات رمضان #رولا_الطبش #بلد_التكاذب
— Tony Rizk (@Tonyrizk_13th) January 3, 2019
زارت النائب #رولا_الطبش الكنيسة،ومع كل ما تحمله هذه الزيارة من محبة واحترام للآخر،غضب المسلمون،وتدخل دار الفتوى لإرشاد النائب حول التعاليم الشرعية!بس طبعاً،زواج القاصرات،ورغم الظلم الذي يحمله بحق الطفولة،لا يستدعي القلق،ولا الغضب،ولا يستدعي أيّ تدخل من قبل #دار_الفتوى! #لبنان
— Maysaa (@MaysaaMG) January 3, 2019
واعتبر بعض المغرّدين أن هذه الحادثة تكشف عن هشاشة التعايش السلمي المزعوم في لبنان.
موضوع النائبة #رولا_الطبش صراحة اكبر من حجمه.
المسيحيون لا يريدونها ان تترك الاسلام،ولا وجودها في الكنيسة كفر
اعتذارها زاد الطين بلّة،لا المسلم يقبل ان تُجبر على هذا الاعتذار ولا المسيحي يجب ان يعتبره اهانة.
المسألة لا تتعلق بها،انما بالمرجعية الدينية المتخلفةالتي كبّرت الموضوع.— Lana Medawar (@MedawarLana) January 3, 2019
في العام 2016، أدّى الأب الكاثوليكي عبدو رعد آذان المغرب في مليتا. حينها أقصته الرهبنة الكاثوليكة من مهامه وطالبته بالإعتذار. وبالأمس، بعد اقتراب النائب #رولا_الطبش لتناول القربان طالبها دار الفتوى بـ"الإعتذار من الله"
المشكلة إذا ليست بأي دين بل هي في من نصبوا أنفسهم "مكان الله" pic.twitter.com/QN6U97tmro— hadi fouladgar (@hadifouladgar) January 4, 2019
وعادت الطبش للتبرير من دون أن تلقى آذاناً صاغية، فما وقع كان قد وقع.
The post نائبة في البرلمان اللبناني تعتذر من الله... فماذا فعلت ولماذا أثارت السخرية؟ appeared first on رصيف22.

COMMENTS